الرضة الدماغية: السببيات، التصنيف، الصورة السريرية، التشخيص، العلاج

هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط

يتم توفير محتوى هذا الموقع الإلكتروني، بما في ذلك النصوص والرسومات والمواد الأخرى، لأغراض إعلامية فقط. وليس المقصود منه تقديم المشورة أو التوجيه. فيما يتعلق بحالتك الطبية أو علاجك الخاص، يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك.

الإصابة الدماغية الرضحية هي حالة مرضية تنجم عن تأثير طاقة ميكانيكية، وتؤدي إلى أذية في الجمجمة والبنى الموجودة داخل القحف.

تشكل إصابة الدماغ الرضحية 35٪ من مجموع الإصابات الجسدية، بينما يمكن أن تصل نسبة الوفيات الناجمة عن الإصابات الرضحية للدماغ إلى 60٪ وفقًا لمصادر متعددة.

الرضة الدماغية هي أحد أشكال الإصابات القحفية الدماغية البؤرية، وتتميز بحدوث أذية غير قابلة للعكس في متن الدماغ نتيجة اضطرابات تصيب الأوعية الدموية الدقيقة والكبيرة. وتترافق هذه الإصابة مع تطور وذمة دماغية، وتشكل بؤر السحق الدماغي والأورام الدموية داخل الدماغ، مما يؤدي إلى تخرب غير قابل للعكس في النسيج الدماغي.

تُشاهد الرضات الدماغية بمختلف درجات شدتها في نحو 17 إلى 50٪ من حالات الإصابة القحفية الدماغية الشديدة، وقد تمثل شكلاً مستقلاً من أشكال الإصابة القحفية الدماغية أو تترافق مع إصابات أخرى في الدماغ. الوفيات الناتجة عن رضوض الدماغ تتراوح بين 30-40٪ وترتبط بشكل مباشر بوجود إصابات أخرى بالدماغ.

سببيات الرضوض الدماغية

السببيات المرتبطة بالرضوض الدماغية ترتبط مباشرة بأسباب إصابة الدماغ الرضحية لدى البالغين والأطفال. الأسباب الرئيسية لتطور إصابات الدماغ الرضحية هي:

  • حوادث المرور؛
  • السقوط؛
  • الإصابات العنيفة؛
  • إصابات الرياضة.

آليات التسبب المرضي للرضات الدماغية

يُفسر التسبب المرضي للرضات الدماغية وفق نظرية الضربة والضربة المقابلة، التي تقوم على انتقال الطاقة الميكانيكية مباشرة إلى البنى العظمية الصلبة للجمجمة، مما يؤدي إلى تشكل بؤرة أذية دماغية رضحية في موضع تأثير الطاقة الحركية.

أما الرضات الدماغية التي تنشأ في موضع تأثير العامل الراض مباشرة، فتُعزى إلى تماس الدماغ مع البنى العظمية الصلبة للجمجمة. ومع انتشار الطاقة في نسيج الدماغ وحدوث تغيرات في تدرج الضغط، تتشكل بؤرة رضية في الجهة المقابلة لنقطة التأثير نتيجة التفاعلات التجويفية (Cavitation)، فيما يُعرف بموضع الضربة المقابلة.

وبعد تشكل البؤرة الرضية الأولية وموت جزء من الخلايا العصبية داخلها، يحدث تحلل خلوي يرافقه إطلاق الكيموكينات والإنترلوكينات وأنواع الأكسجين التفاعلية والبروتيازات من الخلايا المتضررة. وتؤدي هذه المواد إلى زيادة نفاذية الحاجز الدموي الدماغي، مما يفضي إلى تشكل وذمة دماغية.

وتؤدي الجذور الحرة المتحررة إلى إحداث أذية في الحمض النووي (DNA) وإلى اضطراب وظيفة الميتوكوندريا داخل الخلايا، مما يفاقم الوذمة الخلوية ويؤدي لاحقاً إلى موت العصبونات والخلايا الدبقية.

يبدأ تشكّل الوذمة الدماغية بوذمة وعائية المنشأ نتيجة تضرر الحاجز الدموي الدماغي، وتتطور هذه الوذمة عادة خلال نحو 12–24 ساعة بعد حدوث الإصابة. ثم تتطور الوذمة إلى وذمة خلوية سمية نتيجة تورم الخلايا الدبقية والعصبونات على خلفية تحرر الجذور الحرة وما يعقبه من موت خلوي. ويستمر تطور هذه العملية خلال 7–10 أيام بعد الإصابة.

تُشاهد الرضات الدماغية في أغلب الأحيان في الأجزاء السفلية والسفلية الجانبية من الفصين الجبهي والصدغي. وتُعد هذه المناطق الأكثر عرضة لتشكل الرضات الدماغية بسبب الخصائص التشريحية للجمجمة وطبيعة انتقال الطاقة الحركية ضمن تراكيب الحفرتين القحفيتين الأمامية والوسطى.

ومن العوامل الإضافية المساهمة في ذلك التشوه الموضعي للجمجمة، إذ تُظهر المناطق الحجاجية والصدغية والوتدية من الجمجمة اهتزازات أكثر وضوحاً عند التعرض للصدمات في الدراسات التجريبية.

تصنيف الرضرض الدماغية

ومن الناحيتين المورفولوجية والسريرية، تُصنف الرضوض الدماغية إلى رضوض خفيفة ومتوسطة وشديدة.

الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد – إصابات الدماغ

الرضة الدماغية الخفيفة

وتتميز الرضة الدماغية الخفيفة بما يلي:

  • فقدان قصير الأمد للوعي يستمر حتى عدة دقائق؛
  • تفاعلات الجهاز العصبي الذاتي؛
  • اضطرابات عصبية خفيفة، مثل اضطراب التناسق الحركي؛
  • الرأرأة.

وعند إجراء الفحوصات الآلية، تُشاهد الرضات الدماغية الخفيفة في التصوير المقطعي المحوسب (CT). ويتميز هذا النوع بوجود منطقة منخفضة الكثافة ضمن نسيج الدماغ، تبلغ كثافتها عادة نحو 16–20 وحدة هاونسفيلد (HU).

وعند إجراء فحص أكثر تفصيلاً باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، يمكن إظهار بؤر النزف المجهري في هذه المنطقة. وتختفي هذه التغيرات عادة خلال أسبوعين من حدوث الإصابة، ولا تخلّف أي تبدلات أو عقابيل رضحية دائمة.

الرضة الدماغية المتوسطة

تتميز الرضة المتوسطة بما يلي:

  • وجود بؤر نزفية صغيرة الحجم واضحة في دراسات التصوير العصبي، مع الحفاظ على تمايز التلافيف والأخاديد الدماغية.
  • فقدان الوعي لمدة تتراوح من عشرات الدقائق إلى عدة ساعات
  • طيف واسع من الاضطرابات العصبية البؤرية، بما في ذلك الاضطرابات النفسية، واضطرابات الوظيفة الحركية، والاضطرابات الحسية، وغيرها.

وعند إجراء دراسات التصوير العصبي، تتميز هذه الرضوض بوجود بؤر صغيرة من التشرب النزفي ضمن مناطق النسيج الدماغي المتضرر.

الرضة الدماغية المتوسطة
الرضة الدماغية المتوسطة – نموذج ثلاثي الأبعاد

الرضة الدماغية الشديدة

ومن الناحية السريرية، تتميز الرضة الدماغية الشديدة بفقدان الوعي لمدة تتراوح من عدة ساعات إلى عدة أسابيع، ويترافق ذلك مع عجز عصبي شديد تهيمن عليه الأعراض الجذعية.

وعند إجراء التصوير العصبي، تتميز هذه الرضوض بوجود بؤر مرتفعة الكثافة تتخللها مناطق منخفضة الكثافة تمثل الحطام الدماغي.

الرضة الدماغية الشديدة
الرضة الدماغية الشديدة – نموذج ثلاثي الأبعاد

التصنيف بحسب نمط البؤر في التصوير المقطعي المحوسب (CT)

كما يوجد تصنيف للرضوض الدماغية يعكس الصورة العصبية الشعاعية البحتة.

وفي هذا التصنيف تُقسم الرضوض الدماغية إلى الأنواع التالية:

  • الرضة الدماغية من النمط الأول: تتميز بوجود بؤرة منخفضة الكثافة في التصوير المقطعي المحوسب للدماغ، بكثافة تتراوح بين +18 و+25 وحدة هاونسفيلد (HU).
  • الرضة الدماغية من النمط الثاني: تتميز بوجود بؤر نزفية صغيرة الحجم غير متجمعة على نحو كثيف في التصوير المقطعي المحوسب للدماغ، وتبلغ كثافتها نحو 50 وحدة هاونسفيلد (HU).
  • الرضة الدماغية من النمط الثالث: تتميز بوجود مناطق غير متجانسة مرتفعة الكثافة، تحتوي على بؤر متراصة من التحول النزفي صغيرة ومتوسطة الحجم، بكثافة إجمالية تتراوح بين 64 و76 وحدة هاونسفيلد (HU).
  • الرضة الدماغية من النمط الرابع: تتميز بوجود بؤرة واحدة أو عدة بؤر مرتفعة الكثافة ومتجانسة ذات شكل بيضوي، بكثافة تصل إلى 76 وحدة هاونسفيلد (HU).

المظهر السريري

وتتحدد الصورة السريرية للرضوض الدماغية بصورة مباشرة من خلال الأعراض الدماغية العامة والأعراض العصبية البؤرية.

تشمل الأعراض الدماغية العامة:

  • صداع؛
  • دوار؛
  • غثيان؛
  • قيء؛
  • فقدان وعي.

ويُعد فقدان الوعي معياراً سريرياً يرتبط بدرجة شدة الرضة الدماغية. وقد تستمر فترة فقدان الوعي بعد الإصابة من بضع ثوان إلى عدة أسابيع.

ويعتمد ظهور الأعراض العصبية البؤرية بصورة مباشرة على موضع بؤرة الرضة الدماغية.

وتُعد الفصوص الجبهية والصدغية أكثر مواضع الرضوض الدماغية شيوعاً، إذ تصيب الرضوض الفص الجبهي في نحو 40–50٪ من الحالات والفص الصدغي في نحو 35–45٪ منها.

في حالة وجود بؤر الرضوض في الفصوص الجبهية، قد تتألف الصورة السريرية من الأعراض التالية:

  • الاضطرابات النفسية؛
  • اضطرابات النطق من نمط الحبسة الحركية؛
  • شلل النظرة؛
  • فقدان الشم.

وفي حال إصابة القشرة المخية، قد تظهر الأعراض التالية:

  • شلل أحادي أو شلل نصفي؛
  • شلل عضلات الوجه؛
  • شلل العصب تحت اللسان.

أما إصابة الفص الصدغي فتتميز بما يلي:

  • الحبسة الحسية؛
  • اضطرابات الوظائف العصبية العليا، مثل عسر القراءة (الألكسيا)، وعسر الحساب (الأكالكيوليا)، وعسر الكتابة (الأغرافيا)؛
  • عمى شقي متماثل الجانب نتيجة إصابة السبيل البصري.

ويُعد الفص الجداري موضعاً نادراً نسبياً للرضوض الدماغية نظراً لموقعه السطحي وبُعده عن قاعدة الجمجمة. وتتشكل رضوض هذه المنطقة في معظم الحالات نتيجة آلية الضربة المباشرة أكثر من آلية الضربة المقابلة. تتميز الصورة السريرية للأعراض العصبية البؤرية للرضوض في هذه المنطقة باضطرابات حسية.

كما تُعد إصابات الفص القذالي نادرة نسبياً، ويُعزى ذلك إلى الخصائص الماصة للصدمات التي يتمتع بها خيمة المخيخ. وعند إصابة هذا الفص، كثيراً ما تُشاهد العمهات البصرية والعمى الشقي متماثل الجانب، وقد تصل الاضطرابات البصرية إلى العمى القشري الكامل عند إصابة كلا الفصين القذاليين.

وتنشأ رضوض المخيخ في معظم الحالات بآلية الضربة المباشرة، وتتميز بحدوث نقص توتر عضلي أحادي الجانب أو ثنائي الجانب، إضافة إلى اضطرابات التناسق الحركي.

تشخيص الرضوض الدماغية

بعد وصول المريض إلى غرفة الطوارئ، يتكون بروتوكول تشخيص الرضوض الدماغية من المراحل التالية:

1. تقييم مستوى الوعي باستخدام مقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS)

وتتيح هذه المرحلة تقييم مستوى وعي المريض وتقدير شدة أذية البنى الدماغية، مما يساعد على تحديد الخيارات العلاجية المحتملة، سواء كانت جراحية أم محافظة.

2. أخذ القصة المرضية

ويجب الاستفسار عن زمن حدوث الإصابة، وآلية حدوثها، وما إذا كان المريض قد فقد الوعي عقب الإصابة.

وتساعد هذه المرحلة على تقييم تطور الأعراض مع مرور الوقت، كما تتيح توقع الأذيات المحتملة استناداً إلى آلية الإصابة. وفي بعض آليات الإصابة، مثل السقوط من علو، ينبغي الانتباه إلى احتمال وجود أذيات مترافقة في الرأس وأجزاء أخرى من الجسم، إذ قد تؤثر هذه الأذيات سلباً في سير العلاج والإنذار اللاحق.

3. الفحص البصري للمريض

ويشمل ذلك فحص منطقة الرأس وتقييم وجود أذيات مرافقة في الأنسجة الرخوة في مناطق أخرى من الجسم غير الرأس.

وتساعد هذه المرحلة على تحديد موضع أذيات الأنسجة الرخوة في الرأس، مما يتيح افتراض التوضع المحتمل للرضة الدماغية. كما تكتسب هذه المرحلة أهمية في تدبير المريض، إذ تشمل معالجة رضوض الأنسجة الرخوة وإجراء التنضير الجراحي الأولي عند الضرورة.

4. الفحص العصبي للمريض

ويُجرى تقييم الأعراض الدماغية العامة والأعراض العصبية البؤرية والعلامات السحائية.

وتتيح هذه المرحلة إجراء تشخيص موضعي أولي لأذية الدماغ، بهدف تحديد دواعي اللجوء إلى وسائل التصوير العصبي المناسبة. في حالة وجود الأعراض الدماغية العامة والأعراض العصبية البؤرية والعلامات السحائية، يُنصح بتنفيذ التصوير العصبي.

5. الفحوصات التصويرية العصبية

يعتبر التصوير المقطعي المحوسب للدماغ المعيار الذهبي في تشخيص إصابات الدماغ الرضحية بما في ذلك الرضوض الدماغية.

ومن مزايا التصوير المقطعي المحوسب للدماغ مقارنة بوسائل التشخيص الأخرى، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي، سرعة إجراء الفحص، والقدرة على التقييم الدقيق لتوضع الأذية الدماغية ومدى انتشارها وطبيعتها، إضافة إلى إمكانية الكشف عن الأذيات المرافقة في البنى العظمية. كما يتيح هذا الفحص، عند الضرورة، إجراء مسح سريع لمناطق أخرى من الجسم لاستبعاد وجود إصابات رضحية مترافقة.

وتتميز الرضات الدماغية في التصوير المقطعي المحوسب بعدد من السمات المميزة، منها:

  • توضع الرضة في الأقسام القشرية أو القاعدية من الدماغ؛
  • يتراوح حجم الرضة من مناطق صغيرة مفرطة الكثافة في القشرة المخية إلى مناطق واسعة مفرطة الكثافة؛
  • وجود منطقة ناقصة الكثافة حول بؤرة الرضة، تُعزى في البداية إلى تشكل الوذمة الوعائية المنشأ، ثم إلى انضمام الوذمة الخلوية السمية إليها لاحقاً.

تتراوح الكثافة المميزة للبؤر مفرطة الكثافة في الرضات الدماغية على التصوير المقطعي المحوسب بين 45 و64 وحدة هاونسفيلد (HU).

وعادة لا يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في تشخيص الرضوض الدماغية، إلا أنه قد يُستفاد منه في تقييم تطور هذه الرضوض ومتابعة ديناميكيتها مع مرور الوقت. وتُظهر الرضوض الدماغية في التصوير بالرنين المغناطيسي مجموعة من السمات المميزة، من أبرزها:

  • تسلسل T1: فرط شدة الإشارة؛
  • تسلسل T2: نقص شدة الإشارة؛
  • تسلسل SWI: فرط شدة الإشارة.

6. التشخيص المختبري

وتشمل الفحوصات المخبرية المطلوبة تعداد الدم الكامل، وتحليل البول العام، واختبارات التخثر، والتحليل الكيميائي الحيوي للدم، وتحديد فصيلة الدم وعامل الريسوس (Rh).

ولا تمكّن هذه الفحوصات من تأكيد وجود الرضوض الدماغية أو الاشتباه بها، إلا أنها تتيح تقييم الحالة العامة للمريض، والكشف عن الاضطرابات المرافقة في نظام تخثر الدم، فضلاً عن المساعدة في تحضير المريض لأي تدخل جراحي محتمل.

علاج الرضوض الدماغية

العلاج المحافظ (علاج بدون تدخل جراحي)

ويهدف العلاج المحافظ لرضات الدماغ في المقام الأول إلى الحفاظ على ضغط التروية الدماغية (CPP) ضمن الحدود المناسبة، إذ قد يتأثر بارتفاع الضغط داخل القحف الناجم عن تشكل بؤرة الرضة أو وجودها.

ويجب الالتزام بما يلي في جميع مراحل العلاج:

  • الحفاظ على الوظائف الحيوية للجسم؛
  • تدبير الألم باستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو المسكنات الأفيونية؛
  • العلاج المضاد للاختلاجات (يُوصى بوصف مضادات الاختلاج فقط عند وجود دلائل على حدوث نوبات اختلاجية، ولا يُنصح باستخدام هذه الأدوية لأغراض وقائية)؛

ويُوصى لدى جميع المرضى الذين يقل مستوى الوعي لديهم عن 8 نقاط وفق مقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS) بوضع مسبار لمراقبة الضغط داخل القحف (ICP)، سواء وُجدت آفة ظاهرة في التصوير المقطعي المحوسب أم لم تُوجد، وذلك عند ظهور علامات دالة على الصلابة الدماغية.

وعند استمرار ارتفاع الضغط داخل القحف وفقاً لبيانات مراقبة الضغط داخل القحف (ICP)، تُستخدم التدابير التالية بهدف خفضه وتصحيحه:

  • المهدئات (ويُفضل استخدام البروبوفول لدى المرضى المصابين بإصابات الدماغ الرضحية)؛ تُستخدم مشتقات الباربيتورات بجرعات مرتفعة فقط في حالات فرط الضغط داخل القحف المعند، غير المستجيب للعلاج المحافظ أو الجراحي؛
  • المدرات التناضحية (يمكن استخدامها حتى في غياب مراقبة الضغط داخل القحف عند ظهور علامات انفتاق دماغي مهدد للحياة أو عند حدوث تدهور مترقٍ في الحالة العصبية للمريض)؛
  • فرط التهوية؛
  • انخفاض حرارة الجسم.

المعالجة الجراحية

ويهدف العلاج الجراحي للرضوض الدماغية في المقام الأول إلى خفض الضغط داخل القحف، لضمان الحفاظ على ضغط التروية الدماغية الكافي ومنع حدوث متلازمات الانفتاق الدماغي المهددة للحياة.

استطبابات العلاج الجراحي للرضوض الدماغية ذات التوضع فوق الخيمة:

  • وجود بؤرة رضة يزيد حجمها على 50 سم³؛
  • انحراف البنى الناصفة للدماغ عن الخط الناصف بمقدار 5 مم أو أكثر؛
  • انضغاط الصهاريج القاعدية؛
  • انضغاط البطين الثالث.

وفي هذه الحالات، يقتصر التدخل الجراحي على إجراء فتح القحف واستئصال بؤر الرضات الدماغية.

أما عند تشكل الأورام الدموية داخل الدماغ، فتشمل استطبابات العلاج الجراحي ما يلي:

  • وجود ورم دموي داخل الفص الجبهي بحجم 40 مل أو أكثر؛
  • وجود ورم دموي داخل الفص الصدغي بحجم 20 مل أو أكثر؛
  • انحراف البنى الناصفة للدماغ عن الخط الناصف بمقدار 5 مم أو أكثر.

وفي هذه الحالات أيضاً، يقتصر التدخل الجراحي على إجراء فتح القحف واستئصال بؤر الرضات الدماغية.

وعند وجود رضات دماغية واسعة، أو عند تطور بؤر الرضات إلى آفات تستدعي تدخلاً جراحياً، أو عند تجاوز حجم الورم الدموي داخل الدماغ 140 مل، وكذلك لدى المرضى الذين يقل مستوى وعيهم عن 8 نقاط وفق مقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS)، يُستطب إجراء فتح القحف المزيل للضغط مع استئصال بؤر الرضات الدماغية.

استطبابات العلاج الجراحي للرضوض الدماغية المتوضعة تحت الخيمة:

  • وجود بؤرة رضة في المخيخ يزيد حجمها على 20 مل؛
  • ظهور علامات الاستسقاء الدماغي الانسدادي؛
  • انحراف البطين الرابع عن موضعه الطبيعي.

وتتضمن الاستراتيجية الجراحية إفراغ بؤرة الرضة واستئصالها مع إجراء فتح القحف. وفي حال عدم تراجع الاستسقاء الدماغي الانسدادي، يصبح وضع مفاغرة بطينية خارجية (EVD) أمراً ضرورياً.

الأسئلة الشائعة

1. ما الرضة الدماغية؟

هي أحد أنواع إصابات الدماغ الرضحية البؤرية، وتتميز بحدوث أذية غير قابلة للعكس في متن الدماغ، مع تشكل بؤر التهتك الدماغي والأورام الدموية داخل الدماغ والوذمة الدماغية.

2. بم تختلف الرضة الدماغية عن الأشكال الأخرى لإصابات الدماغ الرضحية؟

على خلاف الارتجاج الدماغي أو الأذية المحورية المنتشرة، تتميز الرضة الدماغية بوجود أذيات نسيجية مثبتة مورفولوجياً في الدماغ يمكن كشفها بوسائل التصوير العصبي.

3. ما الأسباب الرئيسية لحدوث الرضات الدماغية؟

تشمل الأسباب الأكثر شيوعاً حوادث المرور، والسقوط، والإصابات الناتجة عن العنف، والإصابات الرياضية.

4. كيف تتطور الرضة الدماغية؟

تتطور الرضة الدماغية وفق آلية الضربة والضربة المقابلة، حيث يحدث الضرر الأولي مباشرة في موضع تأثير العامل الراض، ثم تتشكل أذية ثانوية في الجهة المقابلة نتيجة العمليات التجويفية وتغير تدرج الضغط داخل الدماغ.

5. ما الذي يحدث في أنسجة الدماغ بعد الرضة؟

تفرز الخلايا المتضررة وسائط التهابية وجذوراً حرة وإنزيمات مختلفة، مما يؤدي إلى اضطراب سلامة الحاجز الدموي الدماغي وحدوث وذمة دماغية، وينتهي الأمر بموت العصبونات والخلايا الدبقية.

6. أين تتوضع الرضات الدماغية في أغلب الأحيان؟

تتوضع الرضات الدماغية غالباً في الأجزاء السفلية والسفلية الوحشية من الفصين الجبهي والصدغي، وذلك بسبب الخصائص التشريحية للجمجمة وآليات انتقال الطاقة الميكانيكية داخلها.

7. ما العلامات السريرية المميزة للرضات الدماغية؟

تشمل المظاهر السريرية أعراضاً دماغية عامة، مثل الصداع والإقياء وفقدان الوعي، إضافةً إلى أعراض عصبية بؤرية تختلف باختلاف توضع الرضة، مثل الحبسة، والشلل الجزئي، واضطرابات التناسق الحركي، والاضطرابات البصرية.

8. كيف يُشخص حدوث الرضة الدماغية؟

يعتمد التشخيص على تقييم مستوى الوعي باستخدام مقياس غلاسكو للغيبوبة (GCS)، وأخذ القصة المرضية، وإجراء الفحص العصبي، والتصوير المقطعي المحوسب للدماغ الذي يُعد المعيار الذهبي للتشخيص. وقد يُلجأ إلى التصوير بالرنين المغناطيسي عند الحاجة، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات المخبرية لتقييم الحالة العامة للمريض.

9. كيف تُعالج الرضات الدماغية دون اللجوء إلى الجراحة؟

يعتمد العلاج المحافظ على الحفاظ على الوظائف الحيوية، ومراقبة الضغط داخل القحف والسيطرة عليه، وتدبير الألم، واستخدام العلاج المضاد للاختلاجات عند الحاجة. كما يمكن اللجوء إلى المدرات التناضحية، وفرط التهوية، وخفض حرارة الجسم العلاجي في حالات مختارة.

10. في أي الحالات يكون العلاج الجراحي ضرورياً؟

يُستطب العلاج الجراحي عند وجود بؤر رضة كبيرة الحجم، أو انزياح واضح للبنى الدماغية، أو أورام دموية كبيرة داخل الدماغ، أو علامات تشير إلى حدوث مضاعفات مهددة للحياة.

11. ما أنواع العمليات الجراحية المستخدمة في حالات الرضات الدماغية الشديدة؟

تشمل الخيارات الجراحية فتح القحف مع استئصال بؤرة الرضة، وفتح القحف المزيل للضغط، والتصريف البطيني الخارجي عند حدوث اضطراب في جريان السائل الدماغي الشوكي أو تطور الاستسقاء الدماغي الانسدادي.

قائمة المراجع

1.

VOKA 3D Anatomy & Pathology – Complete Anatomy and Pathology 3D Atlas [VOKA للتشريح وعلم الأمراض ثلاثي الأبعاد – أطلس التشريح وعلم الأمراض ثلاثي الأبعاد المتكامل] [Internet]. VOKA 3D التشريح&علم الامراض [VOKA للتشريح وعلم الأمراض ثلاثي الأبعاد].

الإتاحة من: https://catalog.voka.io/

2.

Maës AIR, Menon DK, Manley GT. Traumatic brain injury: progress and challenges in prevention, clinical care, and research [إصابة الدماغ الرضحية: التقدم والتحديات في الوقاية والرعاية السريرية والبحث العلمي]. Lancet Neurol. 2022;21(11):1004-1060. doi: 10.1016/S1474-4422(22)00309-X.

3.

Werner C, Engelhard K. Pathophysiology of traumatic brain injury. Prog Neurobiol. 2007;83(3):284-301. معرف الوثيقة الرقمي: 10.1016/j.pneurobio.2007.07.001.

4.

Freire MAM, et al. Cellular and molecular pathophysiology of traumatic brain injury: roles of brain edema, inflammation, excitotoxicity, and oxidative stress [الفيزيولوجيا المرضية الخلوية والجزيئية لإصابة الدماغ الرضحية: أدوار الوذمة الدماغية والالتهاب والسمية الاستثارية والإجهاد التأكسدي]. Biology (Basel). 2023؛ 12(8):1139. doi: 10.3390/biology12081139.

5.

Adatia K, Newcombe VFJ, Menon DK. Contusion progression following traumatic brain injury: a review of clinical and radiological predictors, and influence on outcome. Neurocrit Care. 2021 Feb;34(1):312-324. doi: 10.1007/s12028-020-00994-4.

6.

Jirlow U. Cerebral contusions – pathomechanisms, predictive factors, historical perspectives. Narrative review. Uppsala University; 2024.

7.

Khan MM, De Jesus O. Cerebral contusion. في: StatPearls [الإنترنت]. Treasure Island (FL): StatPearls Publishing; 2023.

Available from: https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK562147/ متاح

8.

Patel PP, et al. Decompressive craniectomy for traumatic brain injury [فتح القحف المزيل للضغط في إصابة الدماغ الرضحية]. Review article. 2025.

9.

Habibi MA, et al. A comprehensive systematic review and meta-analysis: decompressive craniectomy versus craniotomy for acute subdural hematoma [مراجعة منهجية شاملة وتحليل تلوي: حجّ القحف المزيل للضغط مقارنةً بفتح القحف في علاج الورم الدموي الحاد تحت الجافية]. Neurosurg Rev. 2024.

10.

Poblete RA, et al. Post-traumatic cerebral infarction: a narrative review of incidence, pathophysiology, diagnosis, and treatment. Medicines (Basel). 2024;16(1):6. doi: 10.3390/medicines16010006.

11.

Chen G, et al. An updated review for clinical and radiological predictors of traumatic brain injury outcomes. Review article. 2024.

12.

Wiles MD, et al. Management of traumatic brain injury: a narrative review of recent studies [تدبير إصابة الدماغ الرضحية: مراجعة سردية للدراسات الحديثة]. Anaesthesia. 2022.

13.

Brain Trauma Foundation. Guidelines for the management of severe traumatic brain injury: revised guidelines and cost-benefit analysis. 2007.

14.

ACS Committee on Trauma. ACS TQP best practices guidelines: the management of traumatic brain injury. American College of Surgeons; 2024.

15.

Head trauma: background, pathophysiology, etiology [رضوض الرأس: الخلفية والفيزيولوجيا المرضية والمسببات]. eMedicine [Internet]. Medscape; 2024.

متاح من: https://emedicine.medscape.com/article/433855-overview

0:00 / 0:00
0:00 / 0:00

تلخيص المقالة باستخدام الذكاء الاصطناعي

اختر مساعدك المفضل المستند إلى الذكاء الاصطناعي:

تم نسخ الرابط إلى الحافظة بنجاح

شكراً لك!

تم إرسال رسالتك!
سيتصل بك أخصائيونا بوقت قصير. إذا كان لديك أسئلة إضافية، فيرجى الاتصال بنا عبر البريد الإلكتروني: info@voka.io