يتم توفير محتوى هذا الموقع الإلكتروني، بما في ذلك النصوص والرسومات والمواد الأخرى، لأغراض إعلامية فقط. وليس المقصود منه تقديم المشورة أو التوجيه. فيما يتعلق بحالتك الطبية أو علاجك الخاص، يرجى استشارة مقدم الرعاية الصحية الخاص بك.
إن التخدير النخاعي، أو التخدير تحت العنكبوتية (SA)، هو طريقة من طرق التخدير العصبي المركزي يتم فيها حقن مخدر موضعي (مع أو بدون مواد مساعدة) في السائل الدماغي النخاعي القَطَني لتحقيق تخدير حسي وحركي متوقَّع من خلال التأثير على جذور الأعصاب النخاعية والبنى النخاعية المنبثقة من الحبل الشوكي. يُستخدم التخدير النخاعي لتحقيق التخدير و/أو تسكين الألم في أثناء مختلف التدخلات على العمود الفقري، وأسفل البطن، والحوض، والعجان، والأطراف السفلية.
البزل القَطَني
الاستطبابات
يمكن استخدام التخدير النخاعي كطريقة وحيدة أو بالاقتران مع التخدير العام (GA) للإجراءات على النصف السفلي للجسم:
الجراحة على الأطراف السفلية، بما في ذلك التدخلات العظمية والرضحية، والتدخلات الوعائية البعيدة عن الرباط الإربي؛
الجراحة على أسفل البطن، بما في ذلك الجراحات البولية (التدخلات عبر الإحليل، جراحات المثانة)، والجراحات البروكتولوجية (المستقيم)، وتدخلات الجراحة العامة (إصلاح الفتق الإربي)؛
الجراحات التوليدية والنسائية، بما في ذلك الولادة القيصرية، والجراحات على الرحم والزوائد، وكذلك الجراحة المهبلية؛
كعنصر لتسكين الألم في أثناء العملية وبعدها لتقليل التعرض لمسكنات الألم الأفيونية.
موانع الاستطباب
موانع الاستطباب المطلقة
استحالة الحصول على موافقة المريض؛
العدوى في موقع التدخل (مخاطر نشأة التهاب السحايا)؛
ارتفاع الضغط داخل الجمجمة (ICP) في حالة وجود كتلة داخل القحف (خطر حدوث الانفتاق)؛
الحساسية.
موانع الاستطباب النسبية
اعتلال التخثّر (كان يُعتبر سابقًا موانع مطلقة) قد يُؤخذ الآن بعين الاعتبار بناءً على درجة الخلل؛
العدوى الجهازية أو الإنتان؛
الاعتماد على التحميل المسبق في اضطرابات القلب: تضيق الأبهر، اعتلال عضلة القلب الضخامي، نقص حجم الدم الشديد (خطر الانخفاض الكبير في النتاج القلبي وانخفاض ضغط الدم نتيجة الحصار الودي المصاحب للتخدير النخاعي)؛
التشوّهات الكبيرة في العمود الفقري، وهذا يجعل التخدير النخاعي صعبًا عمليًا أو مستحيلاً ويرتبط بزيادة احتمالية المضاعفات العصبية؛
المرض العصبي التقدّمي؛
الاستسقاء الدماغي مع وجود تحويلة (يُشكل نظريًا احتمالية لعدوى التحويلة).
الجوانب التشريحية والفيسيولوجية للتخدير النخاعي
التخدير النخاعي (SA) ليس مجرد “تقنية وخز” بل هو في الأساس تدخّل مُدار في المسارات العصبية اللاإرادية والموصلة في الجسم. فهم التشريح الوظيفي للعمود الفقري، والسحايا، والمساحة تحت العنكبوتية، وكذلك التأثيرات الفيسيولوجية للحصار الودي والحسي والحركي، يسمح بتوقع انتشار الحصر والوقاية من المضاعفات. سلامة المريض وقابلية توقع نتائج التدخل ترتبطا ارتباطًا وثيقًا بإلمام المختص بالتشريح والفيسيولوجيا.
الخصائص التشريحية
إجراء التخدير النخاعي يتطلّب من المختص معرفة التشريح الوظيفي للتخدير الناحي النخاعي، وهو أمرٌ مستحيل دون معرفة عميقة ببنية العمود الفقري، والحبل الشوكي، والأعصاب النخاعية.
يتكوّن العمود الفقري عادةً من ثلاث انحناءات. وتكون الانحناءات العنقية والقطنية محدبة إلى الأمام، بينما الانحناء الصدري محدب إلى الخلف. انحناءات العمود الفقري، إلى جانب الجاذبية، وكثافة المخدّر الموضعي، ووضعية المريض، تؤثّر على انتشار المخدّر الموضعي داخل المساحة تحت العنكبوتية.
خمسة أربطة تُثبت العمود الفقري معًا. الأربطة فوق النخاعية تربط قمم النتوءات النخاعية للفقرات، من الفقرة العنقية السابعة (C7) حتى العَجُز. الأربطة بين النخاعية تربط النتوءات النخاعية مباشرةً. الرباط الأصفر يربط الصفائح (اللامينا) للفقرات العليا والسفلى. الأربطة الطولية الخلفية والأمامية تربط أجسام الفقرات معًا.
يحمي الحبل الشوكي ثلاث سحايا: الأم الجافية، والأم العنكبوتية، والأم الحنون. الأم الجافية هي الطبقة الخارجية. تُعرف المسافة بين الأم العنكبوتية والأم الحنون بالمساحة تحت العنكبوتية حيث تمر الأعصاب النخاعية ويدور السائل الدماغي النخاعي.
كما ذُكر سابقًا، يُجرى التخدير النخاعي فقط في المنطقة القَطَنية، عند مستوى منخفض من العمود الفقري القَطَني، وذلك لتجنّب إصابة الحبل الشوكي ومنع تأثير الأدوية المُعطاة داخل الجافية على المناطق الصدرية والعنقية العليا. تقع النهاية السفلية للحبل الشوكي (ذيل الفرس) عادةً عند الحافة السفلية للفقرة القَطَنية الأولى أو الثانية (L1–L2)، بينما عند الأطفال يوجد ذيل الفرس في موضع أدنى حيث ينتهي عادةً عند مستوى الفقرة القَطَنية الثالثة (L3). لهذه الأسباب، يتم عادةً إدخال الإبرة الخاصة بالتخدير النخاعي عند مستوى الفقرة القَطَنية الثالثة والرابعة (L3–L4) أو الرابعة والخامسة (L4–L5).
المنطقة القَطَنية في العمود الفقري. 1 – الرباط بين النخاعي، 2 – الأم الجافية، 3 – العضلات المجاورة للعمود الفقري: نموذج ثلاثي الأبعاد
يُجرى التخدير النخاعي عن طريق إدخال إبرة بين الفقرات القَطَنية مرورًا عبر الأم الجافية لحقن مادة مخدِّرة.
يُستخدم الخط الواصل بين العُرفين الحرقفيين كعلامة تقريبية لتحديد موضع إدخال إبرة التخدير النخاعي. لدى معظم المرضى، يتقاطع الخط الواصل بين العُرفين الحرقفيين مع جسم الفقرة القَطَنية الرابعة (L4). بما إن العلامة التشريحية (الخط الواصل بين العُرفين الحرقفيين) لا تسمح بالتنبؤ الدقيق بالمسافة بين الفقرات، ينبغي إدخال إبرة التخدير النخاعي عند مستوى هذا الخط أو أسفله.
تتوفر منهجيتان لإجراء وخز التخدير النخاعي: الطريقة عبر الخط الأوسط والطريقة المجاورة للخط الأوسط. تُستخدم الطريقة المجاورة للخط الأوسط غالبًا مع المرضى الذين لا يستطيعون ثني العمود الفقري أو عندما تكون الطريقة عبر الخط الأوسط غير فعّالة.
عند إجراء التخدير النخاعي باستخدام الوصول عبر الخط الأوسط، تمر الإبرة عبر الطبقات التالية:
1. الجلد؛
2. النسيج الدهني تحت الجلد؛
3. الرباط فوق النخاعي؛
4. الرباط بين النخاعي؛
5. الرباط المُصفر؛
6. الأم الجافية؛
7. الحيّز تحت الجافية؛
8. الأم العنكبوتية؛
9. الحيّز تحت العنكبوتية.
عند إجراء التخدير النخاعي بالطريقة المجاورة للخط الأوسط، تمر الإبرة عبر الطبقات التالية:
1. الجلد؛
2. النسيج الدهني تحت الجلد؛
3. العضلات المجاورة للعمود الفقري؛
4. الرباط المُصفر؛
5. الأم الجافية؛
6. الحيّز تحت الجافية؛
7. الأم العنكبوتية؛
8. الحيّز تحت العنكبوتية.
إجراء التخدير النخاعي مستحيل دون فهم مفهوم القطاعات الجلدية العصبية، إذ إن أهميتها كبيرة في نجاح تنفيذ الإجراء. القطاعات الجلدية العصبية هي مساحات من الجلد يُعصبها جذر عصبي نخاعي واحد. إضافة إلى تغطية منطقة شق الجلد والتعامل الجراحي، يجب أن يهتم مستوى التخدير الناحي بالألم الحشوي الذي يتطلب تغطية أعلى من التعصيب الجلدي السطحي. تعد خريطة القطاعات الجلدية العصبية ضرورية لتقييم التخدير الناحي الحسي من حيث: كفاية التخدير، وتماثل التخدير، وخطر الحجب المفرط للفقرات الصدرية.
على سبيل المثال، القطاع الجلدي العصبي للفقرات الصدرية العاشرة (Th10) تقابل السُّرة وتُعد مناسبة لجراحة الورك والولادة المهبلية، أما القطاع الجلدي العصبي للفقرات الصدرية السادسة (Th6) فتقابل الناتئ الرُّمحي، وهذا يضمن حصرًا كافيًا للإجراءات البولية والجراحية، بينما القطاع الجلدي العصبي للفقرات الصدرية الرابعة (Th4) تقابل الحلمتين؛ وفي حالة الولادة القيصرية يكون المستوى الحسي المستهدف هو Th4 (مع مراعاة تهيج الصِّفاق ومناورات الأحشاء).
الجوانب الفسيولوجية للتخدير النخاعي
يتسبب التخدير النخاعي في حصار للألياف الودّية والحسية والحركية، إضافة إلى المنعكسات التعويضية وحالة فرط نشاط العصب المبهم. من الناحية السريرية، من المهم أن يتجاوز مستوى الحصار الودي عادةً مستوى الحجب الحسي؛ ومن ثَمَّ قد تحدث التغيرات الحركية الدموية في وقت أسبق وتكون أكثر وضوحًا من المتوقع بناءً على مستوى الحساسية الجلدية.
التأثيرات القلبية الوعائية.
انخفاض ضغط الدم وبطء القلب هما أكثر التأثيرات الفسيولوجية شيوعًا وأهميةً للتخدير النخاعي، وينتجان عن الحصار الودي.
آلية انخفاض ضغط الدم
يسبب الحصار الودي انخفاض ضغط الدم من خلال التأثير على التحميل المسبق، والتحميل اللاحق، والانقباضية، ومعدل ضربات القلب. بعبارة أخرى، فإن انخفاض المقاومة الوعائية الجهازية ونقص العود الوريدي يؤديان إلى انخفاض ضغط الدم.
تشمل عوامل المخاطر الإضافية لنشأة انخفاض ضغط الدم: الحمل، ونقص حجم الدم الموجود مسبقًا وفقدان الدم، وتجاوز سن الأربعين، والسمنة، والاستهلاك المزمن للمشروبات الكحولية، وارتفاع ضغط الدم.
تغيرات معدل ضربات القلب
قد يزيد نبض القلب نتيجةً لانخفاض ضغط الدم، أو ينخفض بسبب حصار الألياف الودّية، ونقص العود الوريدي، فيما يُعرف بمنعكس باينبريدج، وكذلك نتيجةً لمنعكس بيزولد–ياريش، أي تحفيز المستقبلات الميكانيكية في البطين الأيسر.
عوامل مخاطر بطء القلب تشمل كل من: صِغر السن، ومعدل ضربات قلب أقل من 60 ضربة في الدقيقة، والتصنيف ASA I، والعلاج بحاصرات بيتا، وإطالة فترة PR على مخطط كهربية القلب (ECG).
التأثيرات التنفسية
في المرضى ذوي الوظائف الرئوية الطبيعية، يؤثر التخدير النخاعي عليها بدرجة طفيفة للغاية. لا تتغير التهوية الدقيقة (MV)، وحجم الفراغ الميت، ونسبة التحويلة، وغازات الدم الشرياني إلا بشكل طفيف وغير ملحوظ.
في حالة التخدير الناحي النخاعي المرتفع، قد يصبح الزفير صعبًا بسبب شلل العضلات الوربية وعضلات الصدر، (وهذا يؤدي إلى انخفاض التهوية الدقيقة القصوى وحجم الاحتياطي الزفيري). لذلك، تجب مراقبة المرضى المصابين بأمراض رئوية انسدادية بشكل أدق بعد التخدير الناحي النخاعي، إذ يعتمدون على العضلات المساعدة لضمان تهوية كافية. قد يشتكي المرضى ذوو الوظيفة الرئوية الطبيعية من ضيق النفس في حال حدوث تخدير ناحي نخاعي مرتفع، وغالبًا يكون ذلك بسبب عدم قدرتهم على الإحساس بحركة الصدر في التنفس؛ ويساعد شرح الوضع للمريض على تخفيف الأعراض.
نظرًا لأن التخدير النخاعي المرتفع لا يؤثر عادةً في العمود الفقري العنقي، فإن وظيفة العصب الحجابي والحجاب الحاجز تبقى محفوظة.
لا تتغير غازات الدم الشرياني في أثناء التخدير النخاعي العالي لدى المرضى الذين يتنفسون تلقائيًا في درجة حرارة الغرفة.
التأثيرات على الجهاز الهضمي والكبد والكلى.
تزايد النشاط المبهمي عقب حصار الأعصاب الودي يُكثّف الحركات التمعجية في الجهاز الهضمي، وهذا قد يسببالغثيان. يمكن أن يحدث الغثيان أيضًا نتيجة نقص تروية الأمعاء الناشئ عن انخفاض ضغط الدم.
يتناسب تدفق الدم الكبدي مع تدفق الدم الشرياني، ولذلك فإن الحفاظ على ضغط الدم عند المستوى المناسب لن يغيّر من تروية الكبد. لا توجد قيود على استخدام التخدير النخاعي لدى المرضى المصابين بأمراض كبدية.
ولا يؤثر التخدير النخاعي على الكلى من الناحية الفسيولوجية ما دام يتم الحفاظ على الترطيب الكافي وضغط الدم المناسب. في حالة انخفاض ضغط الدم، قد ينخفض حجم الإدرار، لكنه يعود إلى طبيعته بمجرد استعادة ضغط الدم.
تنظيم الحرارة
توسع الأوعية الدموية وانخفاض المقاومة الوعائية الجهازية يؤديان إلى زيادة فقدان الحرارة وحدوث الارتعاش، وهذا يستلزم استخدام وسائل فعّالة لتدفئة المريض (التدفئة الخارجية واستخدام السوائل الوريدية المسخنة)، كما هو الحال في أثناء التخدير العام.
تقنية الإجراء
رسم متحرك ثلاثي الأبعاد: منهجية إجراء البزل النخاعي عبر المدخل الأوسط.
التسلسل العملي للعملية يتضمن الخطوات التالية:
1. تقييم وتحضير المعدات
تسجيل الحالات الطبية بشكل دقيق (استخدام مضادات التخثر، حاصرات بيتا)، والحصول على الموافقة، والفحص البدني للمريض؛
إتاحة المراقبة الأساسية لوظائف المريض الحيوية قبل العملية (قياس ضغط الدم غير الغازي، مخطط كهربية القلب (ECG)، قياس التأكسج النبضي)، وكذلك استخدام وسائل إضافية للمراقبة إذا لزم الأمر (قياس ضغط الدم الغازي)؛
يتحدد عدد مواضع الوصول الوريدي حسب الحالة الصحية للمريض ومدى التدخل الجراحي؛
التحقق من توفر أجهزة إدارة مجرى الهواء ومعدات الإنعاش؛
تحضير جميع الأدوية (بما يشمل رافعات الضغط [فينيل إفرين، إفدرين] ومضادات الكولين [أتروبين وغليكوبيرولات]) قبل تحديد وضعية المريض.
2. وضعية المريض
تُستخدم وضعيتي الجلوس والاستلقاء الجانبي مع أقصى درجة من انثناء المنطقة القَطَنية، ويعتمد الاختيار بينهما على تفضيل الطبيب، والوضعية المخططة للمريض في أثناء العملية الجراحية، وبنية جسم المريض، وراحته. قد يُجري الطبيب العملية وهو جالس أو واقف. الوضعية الانبطاحية مع ثني الساقين (وضعية جاك نايف) تُستخدم في حالات نادرة في أثناء العمليات البروكتولوجية أو جراحات العجان. يُفضل في هذه العمليات استخدام محلول مخدر موضعي منخفض الكثافة أو متساوي الكثافة.
3. منهجية التعقيم
يُعالج الجلد بمحلول مطهِّر (مثل كلورهيكسيدين بتركيز 0.5%). يجب أن يجف المحلول تمامًا قبل متابعة العملية.
4. البزل
يُحقن مقدار صغير من المخدر الموضعي (محلول ليدوكائين 1%) في موقع البزل المستهدف لتخدير الجلد والأنسجة تحت الجلد.
يُنصح بالفحص بالموجات فوق الصوتية قبل العملية في حال وجود صعوبة في جسّ العلامات التشريحية.
إن استخدام الإبر الصغيرة القطر (24–27 G) والإبر ذات الحافة المستديرة غير القاطعة يقلل من معدل حدوث الصداع بعد البزل.
مع الوصول عبر الخط الأوسط، يتم إدخال الإبرة الموجِّهة بزاوية قحفية طفيفة حتى جسّ بنسيج أكثر كثافة، وهذا يدل على أن طرف الإبرة في الرباط بين الفقرات.
بعد ذلك، يتم إدخال الإبرة النخاعية داخل الإبرة الموجِّهة. تمر الإبرة عبر الرباط الأصفر، ثم الفراغ فوق الجافية، وأخيرًا الأم الجافية. عند مرور الإبرة عبر كل طبقة من هذه الطبقات، يشعر الطبيب بتغيّر في المقاومة. في الغالب يشعر الطبيب بإحساس “فرقعة” عند اختراق الأم الجافية. عند المرضى ذوي البنية الطبيعية، يبلغ عمق اختراق الإبرة من الجلد حتى الأم الجافية 5.0±1.0 سم.
5. تأكيد الوضعية وحقن المخدر
بعد الإحساس بالـ “فرقعة” أو فقدان المقاومة، تجب إزالة المِبزل الداخلي، وإذا تم الإجراء بشكل صحيح يبدأ السائل الدماغي النخاعي (CSF) بالتدفّق من طرف الإبرة. قد يكون تدفق السائل عبر الإبر ذات القطر الصغير بطيئًا للغاية، وخصوصًا إذا كان المريض في وضعية الاستلقاء الجانبي.
إذا لم يحدث تدفق للسائل، فقد تكون الإبرة مسدودة بجذر عصبي، وفي هذه الحالة ينبغي للطبيب أن يدير الإبرة بزاوية 90 درجة.
بمجرد التأكد من التدفق الحر للسائل الدماغي النخاعي، يتم حقن المخدر الموضعي ببطء بمعدل لا يتجاوز 0.5 مل/ثانية. بعد إتمام الحقن، تُزال الإبرة الموجِّهة والإبرة النخاعية من ظهر المريض.
يُعطى التخدير النخاعي عادةً على شكل حقنة واحدة. لم يعد يُستخدم التخدير النخاعي المستمر عبر قسطرة موضوعة في الحيّز تحت العنكبوتية بسبب تكرار حدوث مضاعفات عصبية (مثل متلازمة ذيل الفرس) وزيادة احتمالية الإصابة بالصداع بعد البزل.
6. تقييم مستوى التخدير الناحي وتعزيز إدارة المريض
يشمل ذلك تقييم الحصر الحسي والحركي، إضافةً إلى الاستعداد للتعامل مع الآثار الجانبية المحتملة مثل انخفاض ضغط الدم وبطء القلب.
إذا لزم الأمر، يمكن استخدام المهدئات لتحقيق التأثير الأمثل وتقليل قلق المريض، مع الاهتمام بالتأثير المهدئ المباشر الناتج عن التخدير النخاعي.
عوامل التخدير النخاعي
في التخدير النخاعي، يجب اختيار التخدير الموضعي والمواد المساعدة لتحقيق المستوى المطلوب من التخدير النخاعي وتوفير المدة اللازمة للتخدير طوال مدة العملية الجراحية.
أهم العوامل التي تحدد درجة الحصر الحسي هي الجرعة والكثافة النوعية (نسبة كثافة المحلول إلى كثافة السائل الدماغي النخاعي؛ حيث تُقسَّم المواد المخدرة إلى مواد عالية الكثافة، ومتساوية الكثافة، ومنخفضة الكثافة) لمحلول المخدر.
تؤثر الكثافة النوعية على توزيع محلول المخدر في الحيّز تحت العنكبوتية: فالمحاليل عالية الكثافة تميل إلى “الهبوط” داخل السائل الدماغي النخاعي نسبةً إلى موقع الحقن، بينما المحاليل منخفضة الكثافة ترتفع فوق موضع الحقن.
تؤدي المحاليل عالية الكثافة إلى بدء أسرع للتأثير، وحصر حسي أكبر، ومدة تأثير أقصر مقارنةً بالمحاليل متساوية الكثافة. كما من المهم ملاحظة أن التخدير الموضعي قد يكون سامًا للأعصاب عند استخدامه بتركيزات عالية.
التخدير الموضعي
بوبيفاكايين هو مخدر أميدي طويل المفعول ويُعد الأكثر استخدامًا في التخدير النخاعي. يتوفر على شكل محاليل عالية الكثافة ومحاليل منخفضة الكثافة. قد تتراوح جرعة البوبيفاكايين بين 6 و15 ملجم. تتراوح مدة التخدير المستخدم في الجراحة بين 1.5 و2.5 ساعة.
ليدوكائين هو مخدر موضعي أميدي قصير المفعول. مع أن إعطاء ليدوكائين داخل جيوب النخاع الشوكي أصبح أقل شيوعًا بسبب الارتفاع الكبير في معدل الأعراض العصبية العابرة، إلا أنه يُستخدم أحيانًا في العمليات القصيرة. قد تتراوح جرعة الليدوكايين بين 40 و100 ملجم، وتتراوح مدة التخدير في الجراحة بين 45 و75 دقيقة.
روبيفاكايين هو الشكل النقي لمقابل L من مخدر موضعي أميدي، تم تطويره كبديل أقل سمّية للبوبيفاكايين. تأثيره القلبي السام أقل مقارنةً بالبوبيفاكايين. كما يُعد الروبيفاكايين أقل كفاءة من البوبيفاكايين، وقد يُتيح نسبة حصر حركي إلى حسي أقل مقارنةً بالبوبيفاكايين. تتراوح جرعة الروبيفاكايين بين 15 و20 ملجم، وتتراوح مدة التخدير في الجراحة بين 75 و120 دقيقة.
2-كلوروبروكايين هو مخدر إستيري قصير المفعول يُستخدم في العمليات القصيرة. تتراوح جرعته بين 20 و60 ملجم، وتتراوح مدة التخدير في الجراحة بين 30 و50 دقيقة.
المواد المساعدة
يمكن إضافة الأفيونات داخل جيوب النخاع الشوكي الموضحة أدناه لتحسين السيطرة على الألم خلال الجراحة وبعدها.
المورفين والهيدرومورفون (تشمل الآثار الجانبية الشائعة لكلا الأفيونين الغثيان، والتقيؤ، والحكة، إضافة إلى تثبيط التنفس المتأخر الذي يتطلب المراقبة في وحدة العناية المركزة)؛
الفنتانيل والسوفنتانيل يوفّران تسكينًا محدودًا بعد الجراحة بسبب قصر مدة تأثيرهما، ولا يرتبطان بتثبيط التنفس المتأخر؛ وتُعد الحكة أثرًا جانبيًا شائعًا يعتمد على الجرعة.
ناهضات مستقبلات ألفا-2 تُعزّز الحصر الحسي والحركي، وتُطيل مدة التأثير، وتُساهم في تسكين الألم بعد الجراحة من خلال عملها على المستقبلات الأدرينالية ألفا في الحبل الشوكي. يُرجى الاطلاع على بعض الأمثلة أدناه:
الكلونيدين والديكسمديتوميدين (يُطيلان مدة الحصر لكن يزيدان من حدوث انخفاض ضغط الدم والتهدئة)؛
الأدرينالين (يؤدي عمله المباشر كناهض لمستقبلات ألفا الأدرينالية في مستقبلات الجهاز العصبي المركزي إلى تضييق الأوعية، وهذا يقلل امتصاص المخدر الموضعي ويزيد مدة التأثير).
يمكنك العثور على المزيد من المحتوى الدقيق علمياً في حساباتنا الاجتماعية
يتيح لك الاشتراك البقاء على اطلاع دائم بأحدث موارد
مضاعفات التخدير النخاعي
تشمل المضاعفات المتوقعة انخفاض ضغط الدم وبطء القلب نتيجة الحصار الودي، والغثيان (ولذلك يُنصح بالوقاية بمضادات القيء)، وانزعاج المريض بسبب الحصر الحركي والحسي، إضافة إلى الرجفان.
المضاعفات الخطيرة المحتملة للتخدير النخاعي
التخدير الناحي النخاعي المرتفع هو أخطر المضاعفات بسبب فشل التنفس الذي يتطلب تدبير مجرى الهواء، وانخفاض ضغط الدم الشديد، وبطء القلب؛
الصداع بعد الثقب يكون أقل احتمالاً عند استخدام إبر ذات قطر أصغر؛
الأورام الدموية فوق الجافية و/أو النخاعية نادرة ولكنها مضاعفات خطيرة للغاية قد تؤدي إلى ضغط الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب وحدوث عجز عصبي تدريجي: ألم في الظهر، واضطرابات حسية، وضعف أو خدر في الساقين، واضطراب في وظائف أعضاء الحوض؛
المضاعفات الإنتانية تشمل التهاب العنكبوتية والخراج في موضع الثقب؛
الأعراض العصبية العابرة (TNS) ترتبط بشكل أكثر شيوعًا بالليدوكائين وتظهر على شكل ألم أو إحساس بالحرقة في أسفل الظهر أو الأرداف أو الفخذين الخلفيين بعد تراجع التخدير الناحي النخاعي، وتزول خلال 2-5 أيام؛
إصابة الجذر العصبي من المضاعفات النادرة وتظهر على شكل ألم حاد أو إحساس بالوخز في أثناء الثقب، مع أعراض لاحقة.
الأسئلة الشائعة
1. فيم يتمثل التخدير النخاعي؟
هو إعطاء مخدر موضعي في المساحة تحت العنكبوتية، وهذا يسبب حصرًا حسيًا سريعًا وفي الغالب أيضًا حصرًا حركيًا تحت مستوى معين.
2. كم يدوم تأثير التخدير النخاعي؟
تتوقف مدة تأثير التخدير على العامل المختار وجرعته. يستمر التأثير المسكّن من ساعة واحدة إلى أربع ساعات في المتوسط. أحيانًا يمكن إضافة مواد مساعدة إلى العامل الأساسي لزيادة مدة التخدير.
3. كم يستغرق استرداد الإحساس بالكامل بعد العملية؟
تتم استعادة الإحساس والوظيفة الحركية في الساقين بشكل تدريجي، وعادةً ما يستغرق ذلك من أربع إلى ست ساعات. مع انتهاء تأثير المخدر، يظهر إحساس بالوخز غالبًا. لا يمكن للمريض الوقوف والحركة إلا بعد استعادة عضلات ساقيه لوظائفها بالكامل لتجنب السقوط.
4. ما اختلاف التخدير النخاعي عن التخدير فوق الجافية؟
في التخدير النخاعي، يُحقن العامل في السائل الدماغي النخاعي → يحدث التأثير بسرعة أكبر وتكون الجرعة أصغر؛ أما في التخدير فوق الجافية، فيُحقن العامل في المساحة فوق الجافية → يحدث التأثير بشكل أبطأ، ويكون من الممكن إجراء معايرة مستمرة عبر القسطرة.
5. أي العمليات تُجرى غالبًا تحت التخدير النخاعي؟
العمليات الجراحية على الأطراف السفلية، والأجزاء السفلية من البطن والحوض، والتدخلات البولية والشرجية، وكذلك عمليات الولادة القيصرية.
رفض المريض، ووجود عدوى في موقع الوخز، واعتلال تخثري غير مصحَّح مع زيادة احتمالية النزيف، وعدم استقرار شديد في الحركية الدموية (صدمة)، والاشتباه بارتفاع الضغط داخل الجمجمة في حالة وجود كتلة.
7. فيم تتمثل العوامل الأكثر استخدامًا؟
المادة الأساسية هي بوبيفاكايين (غالبًا بشكل عالي الكثافة)؛ ويمكن إضافة المواد الأفيونية داخل القراب (مثل الفنتانيل/المورفين) كمواد مساعدة، وأحيانًا تُدرج مواد أخرى بشكل أقل شيوعًا ضمن البروتوكول المؤسسي.
8. لماذا يحدث انخفاض ضغط الدم بعد التخدير النخاعي؟
سبب ذلك هو الحصار الودي: حيث تتمدد الأوعية الدموية ويقل العائد الوريدي، وهذا يؤدي إلى انخفاض في ضغط الدم؛ وتكون المخاطر أكبر عند مستوى تخدير ناحي مرتفع وعند النساء الحوامل.
9. فيم يتمثل التخدير الناحي النخاعي “المرتفع” أو “الكلي”؟
الانتشار المفرط للتخدير نحو الزيادة، والذي قد يترافق مع انخفاض ضغط دم شديد، وبطء القلب، وضعف عضلات التنفس، ويتطلب علاجًا فوريًا.
10. فيم يتمثل الصداع التالي لوخز الأم الجافية، وكيف يمكن تقليل خطر حدوثه؟
هو صداع يحدث بعد ثقب غشاء الأم الجافية، ويشتد عند اتخاذ الوضعية العمودية؛ وتكون المخاطر أقل عند استخدام إبر رفيعة غير قاطعة وتنفيذ المنهجية الصحيحة.
11. فيم تتمثل الأعراض العصبية العابرة (TNSs)، وكيف تختلف عن المضاعفات الخطيرة؟
تظهر الأعراض العصبية العابرة (TNSs) في شكل ألم أو إحساس بالحرق قصير الأمد في أسفل الظهر والساقين بعد زوال التخدير، وعادةً لا تترافق مع عجز عصبي موضوعي وتزول خلال بضعة أيام. أما الضعف التدريجي أو خلل وظائف الحوض، فيتطلب تشخيصًا عاجلاً.
12. فيم تتمثل الأعراض التالية للجراحة التي تتطلب اهتمامًا فوريًا؟
ألم متزايد في الظهر، وضعف أو خدر تدريجي في الساقين، واحتباس بولي أو برازي، وتدهور الحالة بعد تحسّن أولي بما يثير الاشتباه بمضاعفات انضغاطية (ورم دموي/ خراج).
قائمة المصادر
1.
VOKA 3D التشريح & علم الامراض – Complete Anatomy and Pathology 3D Atlas [Internet]. VOKA 3D التشريح&علم الامراض.
Available from: https://catalog.voka.io/ متاح
2.
Ledesma I., Stieger A., Luedi M.M. (2024). “Spinal anesthesia in ambulatory patients” (التخدير النخاعي في مرضى العيادات الخارجية) Curr Opin Anaesthesiol. 37(6):661-665. doi: 10.1097/ACO.0000000000001412.
3.
DeLeon A.M., Wong C.A. “Spinal anesthesia: Technique” (التخدير النخاعي: المنهجية) In: Post TW, ed. UpToDate [Internet]. Waltham (MA): UpToDate; 2025 [updated 2025 Jun 26; cited 2026 Jan].
4.
Kietaibl S., Ferrandis R., Godier A. (2022). “Regional anaesthesia in patients on antithrombotic drugs” (التخدير الموضعي لدى مرضى يتناولون الأدوية المضادّة للتخثّر) European Journal of Anaesthesiology 39(2):p 100-132. DOI: 10.1097/EJA.0000000000001600.